الشيخ علي آل محسن
187
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة
ومنها : ما أخرجه مسلم في صحيحه ، وأحمد في المسند ، وأبو عوانة في مسنده ، عن عبد الله بن شقيق ، قال : خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم . وجعل الناس يقولون : الصلاة . قال : فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني : الصلاة الصلاة . فقال ابن عباس : أتعلمني بالسنة ؟ لا أم لك . ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء . قال عبد الله بن شقيق : فحاك في صدري من ذلك شئ ، فأتيت أبا هريرة ، فسألته فصدق مقالته ( 1 ) . وفي رواية أخرى قال : لا أم لك ، أتعلمنا بالصلاة ؟ وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . وقولهم : ( إن هذه الأحاديث محمولة على أن الجمع بين الصلاتين كان لأجل المطر ) . يرده ما ذكر في بعضها ، من أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى سبعا وثمانيا في غير خوف ولا مطر . وفي بعضها : في غير خوف ولا سفر . والجمع بينها يقتضي أنه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الصلاتين في غير خوف ولا سفر ولا مطر . ثم إن التعليل الوارد في أكثر تلك الأحاديث ، وهو قول ابن عباس : ( أراد ألا يحرج أمته ) يدل على أن الجمع لم يكن لعذر من تلك الأعذار ، فإن تفريق الصلوات كثيرا ما يكون فيه حرج نوعي ، وهذا ملاحظ في البلاد التي
--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 / 491 صلاة المسافرين ، ب 6 . مسند أحمد بن حنبل 4 / 70 ح 2269 ( ط شاكر ) . مسند أبي عوانة 2 / 354 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 / 492 صلاة المسافرين ، ب 6 . مسند أحمد بن حنبل 5 / 100 ح 3293 ( ط شاكر ) .